عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
303
اللباب في علوم الكتاب
هذا يقتضي ألّا يقبل خبر الواحد إلا عند موافقة الكتاب . ورابعها : أنّ قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ مع قوله عليه السلام « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » ، لا يخلو من ثلاثة أوجه : إمّا أن تكون الآية نزلت بعد الخبر فتكون الآية ناسخة له ؛ لأنّ العام إذا ورد بعد الخاصّ ينسخ الخاصّ ، وإما أن يكون الخبر ورد بعد الكتاب فيقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد ، وإنه لا يجوز وإمّا أن يردا معا ، وهذا أيضا باطل ؛ لأنّ [ على ] « 1 » هذا التّقدير تكون الآية وحدها غير مبنيّة ، وتكون الحجّة مجموع الآية والخبر . ولا يجوز للرّسول أن يسعى في تشهير الشّبهة ، ولا يسعى في تشهير « 2 » الحجّة ، فكان يجب عليه ألّا يسمع أحد هذه الآية إلّا مع [ هذا ] « 3 » الخبر ، ويوجب على الأمّة ألّا يبلغوا هذه الآية أحدا إلا مع هذا الخبر ، ولو كان كذلك لزم أن يكون اشتهار هذا الخبر مساويا لاشتهار هذه الآية ، ولما لم يكن كذلك علم فساد هذا القسم . وخامسها : أنّ بتقدير صحّة هذا الخبر قطعا إلا أن التّمسّك بالآية راجح عليه لوجهين : الأوّل : أنّ قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ نص صريح في التحليل كما أن قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ نص صريح في التحريم . وأما قوله : « لا تنكح المرأة على عمّتها [ ولا على خالتها ] « 4 » » فليس نصا صريحا ؛ لأنّ ظاهره إخبار ، وحمل الإخبار على النّهي مجاز ، وإن سلّمنا كونه نهيا فدلالة النّهي على التحريم أضعف من دلالة لفظ [ الإحلال ] « 5 » على معنى الإباحة . الثّاني : أنّ الآية صريحة في تحليل كلّ ما سوى المذكورات والحديث ليس صريحا في العموم بل احتماله للمعهود السّابق أظهر . وسادسها : أنّه تعالى استقصى في هذه الآية شرح أصناف المحرّمات فعدّ منها خمسة عشر صنفا ، ثمّ بعد هذا التّفصيل التّام والاستقصاء الشّديد قال وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ فلو لم يثبت الحلّ في كلّ من سوى هذه الأصناف المذكورة ، لكان هذا الاستقصاء عبثا ولغوا ، وذلك لا يليق بالحكيم . والجواب من وجوه : الأول : قال الحسن وأبو بكر الأصمّ « 6 » إنّ قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ لا يقتضي إثبات الحل على التأبيد ؛ لأنّه يصحّ [ تقسيم ] « 7 » هذا المفهوم إلى المؤبد ، وإلى
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : تسهيل . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : الأعم . ( 7 ) سقط في ب .